الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
مختصر الامثل
عبارة الآية الأولى من الآيات محل البحث تؤكد هذا المعنى ، إذ تقول : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . فإبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت التي كانت موجودة . في الآيتين التاليتين يتضرع إبراهيم وإسماعيل إلى ربّ العالمين بخمسة طلبات هامة . قالا أوّلًا : « رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » . ثم أضافا : « وَمِنْ ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » . وطلبا تفهم طريق العبادة : « وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا » ، ليعبدا اللَّه حق عبادته . ثم طلبا التوبة : « وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . الآية الأخيرة تضمنت الطلب الخامس ، وهو هداية الذريّة : « رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . ولعل التفاوت بين « الكتاب » و « الحكمة » في أنّ الكتاب يعني الكتب السماوية ، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في الأحكام ، وهي التي يعلمها النبي أيضاً . بحوث 1 - هدف بعثة الأنبياء : في الآيات أعلاه ، بعد أن يطلب إبراهيم وإسماعيل من اللَّه ظهور نبي الإسلام ، يذكران ثلاثة أهداف لبعثة : الأوّل : تلاوة آيات اللَّه على الناس ، أي إيقاظ الأفكار والأرواح في ظل الآيات الإلهية المبشرة والمنذرة . « يتلو » من تلا ، أي اتبع الشيء بالشيء ، وسميت « التلاوة » كذلك لأنّها قراءة وفق تتبع ونظم . هي مقدمة لليقظة والإعداد والتعليم والتربية . الثاني : « تعليم الكتاب والحكمة » ولا تتحقق التربية إلّابالتعليم . ولعل التفاوت بين « الكتاب » و « الحكمة » في أنّ الكتاب يعني الكتب السماوية ، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في الأحكام ، وهي التي يعلمها النبي أيضاً . الثالث : « التزكية » وهو الهدف الأخير . « التزكية » : في اللغة هي الإنماء ، وهي التطهير أيضاً . وبذلك يتلخص الهدف النهائي من بعثة الأنبياء في دفع الإنسان على مسيرة التكامل « العلمي » و « العملي » .